حسن حسين

108

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

ويقول : علقت من مدحه حبلا أعز به * في يوم لا عز بالأنساب واللحم « 1 » يزرى قريضي زهيرا حين أمدحه * ولا يقاس إلى جودي لدى هرم « 2 » فقد أراد الشاعر أن يؤكد بأنه حين مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أراد بمدحه هذا أن يكون بينه وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم علاقة وطيدة تعزه يوم لا عز ولا كرامة إلا بشفاعة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، في هذا اليوم الذي لا يشفع فيه حسب ولا نسب ولا مال ولا سلطان ، والكل سواسية أمام الحق لا يتمايزون بأعمالهم الصالحة ويؤكد شوقي أن مدحه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأعمال الصالحة التي يعتز بها المؤمن يوم القيامة . ويعتبر شوقي أن مدحه للرسول الكريم يقلل من قيمة شعر زهير بن أبي سلمى حينما مدح هرم بن سنان وأجزل هرم له العطاء « 3 » . وقد شبه شوقي الشفاعة بالحوض الذي يروى العطشى يوم القيامة . ويقول أمير الشعراء في مدح المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : محمد صفوة الباري ورحمته * وبغية اللّه من خلق ومن نسم « 4 » وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة * متى الورود وجبريل الأمين ظمى « 5 »

--> ( 1 ) اللحم : جمع لحمة وهي القرابة . ( 2 ) يزرى : يعيب ، والقريض : الشعر ، وزهير : هو زهير بن أبي سلمى كان سيدا غنيا في الجاهلية معروفا بالحلم والحكمة شاعرا فحلا ، وهرم : هو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري . ( 3 ) يقول زهير يمدح هرم بن سنان : أن الخليط أجد البين ، فانفرقا * وعلق القلب من أسماء ما علقا وفارقتك برهن لا فكاك لا له * يوم الوداع فأمس الرهن قد غلقا قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا ان تلق يوما على علاته ، هرما * تلق السماحة منه والندى خلقه ( ديوان زهير بن أبي سلمى ) ( 4 ) النسم : جمع نسمة وهي النفس أو هي الانسان . ( 5 ) وجبريل الأمين ظمى : الملائكة لا تظمأ فلعل مراده بالظمأ هنا لازمة وهو الطلب أي للناس بمعنى أن حاله تقتضي ذلك اشفاقا على حالهم لما يرهقهم من شدة الظما وحرج الموقف .